التماس إعادة النظر في الإمارات طريق طعن غير عادي، وليس «استئنافًا متأخرًا» ولا وسيلة لإعادة عرض الحجج نفسها بعد أن أصبح الحكم نهائيًا. يفتح هذا الطريق في حالات محددة جدًا يقررها القانون، مثل ظهور غش مؤثر أو تزوير أو مستند قاطع حُجب عن الخصم أو وجود عيب من العيوب التي حصرها القانون. لذلك فإن أول خطوة ليست كتابة مذكرة طويلة، بل تحديد الحالة القانونية التي ينتمي إليها السبب الجديد.
هذه الصفحة تركز على التماس إعادة النظر في الأحكام المدنية والتجارية. أما التماس إعادة النظر في الأحكام الجزائية فله نظام مختلف في قانون الإجراءات الجزائية وخدمة النيابة العامة الاتحادية، ولا ينبغي استخدام هذه الصفحة لحساب إجراء جزائي.
الإطار القانوني الحالي
ينظم المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية وتعديلاته التماس إعادة النظر بوصفه طريقًا استثنائيًا بالنسبة إلى الأحكام والقرارات القضائية الصادرة بصفة نهائية في الحالات التي حددها القانون. وتوضح الأسئلة الشائعة لدائرة القضاء في أبوظبي أن الالتماس يتيح لطرف في الدعوى طلب إعادة النظر عند توافر سبب قانوني من أسباب الالتماس، وليس لمجرد عدم الرضا عن النتيجة.
كما تؤكد أحكام قضائية اتحادية حديثة صدرت في 2026 استمرار تطبيق المادة (171) من المرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2022 على حالات التماس إعادة النظر المدنية، وهو ما يجعل الرجوع إلى النص الحالي والحكم المطلوب مراجعته أمرًا أساسيًا.
متى يجوز التماس إعادة النظر؟
تعرض دائرة القضاء في أبوظبي ضمن شرحها الحالي حالات من بينها: وقوع غش من الخصم أثر في الحكم، ثبوت تزوير أوراق بُني عليها الحكم، صدور حكم على شهادة ثبت بعد ذلك أنها زور، حصول الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة حال خصمه دون تقديمها، قضاء الحكم بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه، تناقض منطوق الحكم، صدور الحكم على شخص لم يكن ممثلًا تمثيلًا صحيحًا في بعض الحالات، وحالة من يعتبر الحكم حجة عليه ولم يكن طرفًا فيه مع توافر شروط خاصة.
| السبب المحتمل | ما الذي يجب إثباته؟ | ما الذي لا يكفي؟ |
|---|---|---|
| الغش | وجود غش من الخصم وتأثيره في الحكم | مجرد اختلاف رواية الطرفين |
| التزوير | ثبوت تزوير المستند الذي بُني عليه الحكم | الشك الشخصي في صحة المستند |
| ورقة قاطعة حُجبت | أن الورقة حاسمة وأن الخصم حال دون تقديمها | مستند كان متاحًا لكن أُغفل بسبب الإهمال |
| القضاء بأكثر من الطلبات | مقارنة واضحة بين الطلبات والمنطوق | عدم الرضا عن قيمة الحكم فقط |
| تناقض المنطوق | تعارض حقيقي داخل المنطوق | اختلاف في صياغة الأسباب لا يؤثر في المنطوق |
الالتماس ليس وسيلة لتقديم دليل تأخرت أنت في تقديمه
إذا كان المستند في حوزتك أو كان بإمكانك الحصول عليه أثناء الدعوى ولم تفعل، فإن مجرد أهميته بعد صدور الحكم لا يحوله تلقائيًا إلى سبب التماس. الحالة المتعلقة بالمستندات القاطعة تتطلب عناصر خاصة، ومنها أن الخصم حال دون تقديمها وفق الصورة التي يقررها القانون.
لذلك يجب توثيق كيف ظهر المستند، ومتى، ولماذا لم يكن ممكنًا تقديمه سابقًا، وما الذي يجعله قاطعًا في النتيجة.
الغش المؤثر في الحكم
ليس كل سلوك غير منصف غشًا يفتح باب الالتماس. يجب أن يكون الغش من النوع الذي أثر في تكوين الحكم، وأن يثبت بأدلة يمكن للمحكمة فحصها. مثال ذلك إخفاء متعمد لواقعة أو مستند بوسيلة احتيالية إذا انطبقت الشروط القانونية، لا مجرد تمسك الخصم بتفسير قانوني خسر أمامه الطرف الآخر.
التزوير وشهادة الزور
إذا بُني الحكم على مستند ثم ثبت تزويره أو على شهادة ثبت أنها زور، فقد تكون هناك حالة من حالات الالتماس وفق القانون. المهم هو وجود ثبوت قانوني معتبر للتزوير أو شهادة الزور، ووجود صلة بين هذا الدليل وبين الحكم. لا يكفي تقديم تقرير خاص غير حاسم والقول إن المستند مزور.
القضاء بما لم يُطلب
يجب مقارنة صحيفة الدعوى والمذكرات والطلبات الختامية بمنطوق الحكم. فإذا منح الحكم شيئًا لم يطلبه الخصوم أو تجاوز الطلبات في الحالة التي ينظمها القانون، قد تنشأ حالة التماس. لكن يجب التمييز بين إعادة التكييف القانوني للطلبات وبين تجاوز نطاقها فعليًا.
تناقض منطوق الحكم
التناقض المقصود ليس مجرد أن الأسباب تحتوي على عبارتين مختلفتين؛ بل أن يكون في منطوق الحكم تعارض يجعل تنفيذه أو فهمه متناقضًا على نحو مؤثر. قبل اختيار الالتماس، يجب فحص ما إذا كانت المشكلة تحتاج أصلًا إلى تفسير حكم أو تصحيح خطأ مادي بدل طريق طعن استثنائي.
متى يكون طلب تفسير الحكم أنسب؟
إذا كانت المشكلة في غموض المنطوق لا في وجود سبب من أسباب الالتماس، قد تكون خدمة تفسير الحكم هي المسار المناسب. وتوضح دائرة القضاء في أبوظبي وجود طلبات ما بعد الحكم مثل تفسير الحكم والإغفال والتماس إعادة النظر. اختيار الطلب الصحيح يمنع استخدام طريق استثنائي لمشكلة يمكن حلها بطلب أبسط.
طلب الإغفال
إذا أغفلت المحكمة الفصل في طلب موضوعي قدمه الخصم صراحة، فقد يكون هناك مسار يتعلق باستدراك الإغفال بدل الالتماس. لذلك يجب تحديد هل المحكمة رفضت الطلب ضمنًا أو صراحة أم لم تفصل فيه أصلًا.
الالتماس والطعن بالنقض
النقض يراجع الحكم وفق أسباب قانونية وميعاد محدد بعد الاستئناف، بينما الالتماس طريق استثنائي يرتبط بحالات حصرها القانون. لا يجوز استخدام الالتماس لتجاوز فوات النقض أو لإعادة سبب سبق رفضه في مراحل الطعن العادية.
الالتماس والاستئناف
إذا كان الحكم لا يزال قابلًا للاستئناف، فإن الطريق الطبيعي هو الاستئناف لا الالتماس. وصف الالتماس بأنه «فرصة ثانية» بعد انتهاء الميعاد وصف غير دقيق؛ يجب وجود حالة قانونية مستقلة من حالات الالتماس.
أي محكمة تنظر الالتماس؟
يقدم الالتماس وفق الإجراءات إلى المحكمة التي يحددها القانون بالنسبة للحكم المطلوب مراجعته. وتوضح خدمات أبوظبي وجود قيد التماس إعادة نظر للأحكام الابتدائية والاستئنافية والنقض وفق الشروط. يجب فحص النظام القضائي الذي صدر منه الحكم وعدم استخدام بوابة محلية لقضاء آخر.
المستندات الأساسية
- نسخة الحكم المطلوب إعادة النظر فيه كاملة.
- الأحكام السابقة في الملف إن كانت مؤثرة.
- صحيفة الدعوى والطلبات الختامية.
- المستند الجديد أو الحكم الذي يثبت التزوير أو الغش بحسب الحالة.
- ما يثبت متى ظهر سبب الالتماس.
- مستندات التمثيل والوكالة.
- جدول يربط سبب الالتماس بموضعه في الحكم.
- إثباتات أي طلب لوقف التنفيذ عند تقديمه.
كيف تكتب صحيفة الالتماس؟
لا تبدأ بسرد القضية كاملة. ابدأ بالحكم وتاريخه، ثم الحالة القانونية التي تستند إليها، ثم الوقائع التي تحقق هذه الحالة، ثم المستند المؤيد، ثم أثرها على النتيجة. بعد ذلك اطلب قبول الالتماس والفصل وفق ما يسمح به القانون.
إذا لم تستطع تسمية سبب محدد من أسباب الالتماس، فهذه علامة على أن الطريق قد لا يكون مناسبًا.
هل الالتماس يوقف تنفيذ الحكم؟
الأصل ألا يُفترض وقف التنفيذ تلقائيًا لمجرد تقديم الالتماس. ينظم القانون إمكان طلب وقف التنفيذ في حالات وشروط، ويجب بيان الضرر وخطورة الاستمرار. لذلك إذا كان الحكم قيد التنفيذ فعليًا، راجع ملف التنفيذ والاستشكال في التنفيذ بالتوازي مع تقييم طلب الوقف.
التأمين والرسوم
قد يتطلب قيد الالتماس رسومًا وتأمينًا بحسب الجهة ونوع القضية. دليل خدمات أبوظبي يذكر رسومًا وتأمينًا لخدمة قيد التماس إعادة النظر، لكن الأرقام والرسوم محلية ويجب التحقق منها في تاريخ التقديم بدل تعميمها على جميع الإمارات.
متى يبدأ ميعاد الالتماس؟
ميعاد التماس إعادة النظر هو 30 يومًا وفق المادة (172) من قانون الإجراءات المدنية، لكن نقطة بدء احتساب الثلاثين يومًا تختلف بحسب سبب الالتماس. ففي حالات الغش أو التزوير أو شهادة الزور أو ظهور الورقة القاطعة يبدأ الميعاد من اليوم الذي ظهر فيه السبب أو ثبت وفق الصورة التي يحددها القانون، كما توجد قواعد خاصة لبدء الميعاد في حالتي الغش أو التواطؤ أو الإهمال الجسيم ممن كان يمثل من يحتج عليه بالحكم، وفي حالة التمثيل غير الصحيح. لذلك يجب تحديد سبب الالتماس أولًا ثم حساب الثلاثين يومًا من نقطة البداية القانونية الخاصة به.
حكم حديث أم مستند حديث؟
كون المستند مؤرخًا بعد الحكم لا يعني بالضرورة أنه «مستند جديد» بالمعنى القانوني. قد يكون مجرد تحليل جديد لوقائع قديمة. العبرة بمدى انطباق الحالة القانونية، وليس بتاريخ الورقة وحده.
التمثيل غير الصحيح
إحدى الحالات التي تشرحها دائرة القضاء تتعلق بصدور الحكم على شخص طبيعي أو اعتباري لم يكن ممثلًا تمثيلًا صحيحًا في الدعوى، مع الاستثناءات التي يقررها القانون. هذه الحالة تتطلب فحص سجل التمثيل والوكالة والصفة أثناء سير الدعوى، لا مجرد تغيير المدير أو الوكيل بعد الحكم.
الحكم الذي يحتج به على غير طرف
هناك حالة خاصة لمن يُعتبر الحكم حجة عليه رغم أنه لم يدخل أو يتدخل في الدعوى، بشرط تحقق العناصر التي يحددها القانون مثل الغش أو التواطؤ أو الإهمال الجسيم من ممثله بحسب الحالة. هذه من أكثر صور الالتماس تعقيدًا وتحتاج إلى بناء دقيق للصفة والتمثيل.
بعد قبول الالتماس
قبول الالتماس من حيث الجواز لا يعني تلقائيًا أن الحكم سيتغير لمصلحتك. المحكمة تنتقل وفق القانون إلى النظر في أثر السبب على الموضوع ضمن حدود الالتماس. لذلك يجب الفصل بين «قبول الطريق» و«الفوز في أصل النزاع».
بعد رفض الالتماس
إذا رُفض، يجب قراءة سبب الرفض وتحديد أثره وطرق الطعن المتاحة إن وجدت وفق القانون. لا يمكن بناء سلسلة لا نهائية من الالتماسات على السبب نفسه.
الالتماس في القضايا الجزائية
كما سبق، المسار الجزائي مختلف. وزارة العدل توفر خدمة منفصلة للتماس إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة أو التدبير وفق قانون الإجراءات الجزائية. إذا كانت القضية جزائية، راجع القضايا الجنائية ولا تستخدم قواعد هذه الصفحة المدنية.
أخطاء شائعة
- استخدام الالتماس لأن ميعاد الاستئناف أو النقض فات.
- تقديم مستند كان متاحًا سابقًا واعتباره تلقائيًا ورقة قاطعة جديدة.
- عدم تحديد الحالة القانونية من حالات الالتماس.
- الخلط بين التفسير والإغفال والالتماس.
- افتراض أن الالتماس يوقف التنفيذ.
- الاعتماد على سبب سبق مناقشته في الطعون العادية من دون عنصر جديد.
- عدم إثبات تاريخ اكتشاف السبب أو ظهوره عند أهميته.
أسئلة شائعة
هل التماس إعادة النظر استئناف جديد؟
لا. هو طريق طعن استثنائي في الأحكام والقرارات القضائية النهائية ضمن حالات يحددها القانون.
هل ظهور مستند جديد يكفي؟
ليس دائمًا. يجب أن تتحقق شروط الحالة القانونية، ومنها طبيعة المستند وكونه قاطعًا والسبب الذي حال دون تقديمه سابقًا بحسب النص.
هل يمكن وقف التنفيذ؟
قد يكون طلب الوقف ممكنًا ضمن الشروط، لكنه ليس أثرًا تلقائيًا لمجرد تقديم الالتماس.
هل يمكن الالتماس في حكم جزائي؟
نعم توجد آلية جزائية منفصلة وفق قانون الإجراءات الجزائية، لكنها تختلف عن الالتماس المدني في هذه الصفحة.
هل توجد مهلة واحدة لكل حالات الالتماس؟
يجب تحديد السبب أولًا لأن بداية الميعاد ترتبط بالحالة التي يقوم عليها الالتماس وفق القانون.
موقع الالتماس داخل خريطة الطعون
إذا لم تكن متأكدًا هل السبب يندرج تحت الاستئناف أو النقض أو الالتماس، ابدأ من خريطة الإجراءات القانونية. وإذا كان الحكم ناتجًا عن دعوى مدنية أو تجارية معقدة، راجع أيضًا ملف الدعوى الأصلي والقضايا المدنية والتجارية حتى لا يُبنى الالتماس على سبب كان مكانه الطبيعي في الطعن العادي.
الخلاصة
التماس إعادة النظر يبدأ من سبب استثنائي لا من عدم الرضا عن الحكم. سمِّ الحالة القانونية، أثبت الواقعة الجديدة أو الغش أو التزوير أو الخلل المحدد، واربطه مباشرة بالنتيجة. وإذا كانت المشكلة مجرد خطأ قانوني كان يمكن الطعن فيه عاديًا، فغالبًا لا يصح تحويل الالتماس إلى بديل عن الاستئناف أو النقض.
تنبيه: الالتماس حساس لطبيعة السبب والميعاد والجهة. يجب مراجعة الحكم والنص الحالي والواقعة التي يُبنى عليها الالتماس قبل القيد، خصوصًا إذا كان التنفيذ قائمًا.